محمد حسين بن بهاء الدين القمي

125

توضيح القوانين

وتوطين النفس على الامتثال ليظهر على حال خليله على الخلق ويشتهر فضله بينهم بأنه قد اقدم على مثل ذلك الامر العظيم مع كثرة اشفاقه على ولده ووفور محبته عليه وقرينة ذلك المجاز انكشاف عدم الشرط في وقت العمل وإن كانت متأخرة عن زمن الخطاب اشتراط مقارنتها مط هذا ولكن قد امر بعد ذلك بالتأمل وقال في الحاشية وجه التأمل انه يمكن اعتبار النسخ والبداء بالنسبة إلى جهتي الامر والفعل فتدبر انتهى قوله دام ظله مع أن حصول العلم لإبراهيم ع عليه في معرض المنع الخ لا يخفى ان توجه هذا المنع إلى الشرطية التي ادعاها الخصم في استدلاله من قوله لو لم يصحّ لم يعلم إبراهيم ع وجوب ذبح ولده إلى قوله وقد علمه والا لم يقدم على قتل ولده وتوضيح المنع ان اقدام إبراهيم ع على ذلك الفعل لا يستلزم ان يكون من جهة علمه بكونه مكلفا بذلك بجواز ان يكون اقدامه به بسبب الظن المتبع في مثل هذا المقام إذ قد تقدم ان الصحيح الذي يظن بقائه إلى أن يتم الواجب لا بد من الاتباع بظنه والاقدام على الواجب بعد دخول وقته بل قيل دخوله فيما يتوقف عليه أيضا والا لم يعص أحد بترك أكثر الواجبات لاحتمال عدم كونه مكلفا في نفس الامر بسبب شرط من شروطه ولو موته فجاءة في الأثناء بل أساس عيش بنى نوع الانسان على اتباع الظن كما يلاحظ ذلك بالنسبة إلى ارسال المراسيل والمكاتيب ونحو ذلك كما لا يخفى هذا ولكن قد يناقش هنا بان متابعة مثل إبراهيم ع على الظن مع كون ما هو المظنون عنده غير مطابق للواقع مستلزم لجواز الخطاء عليه ع وهو ينافي عصمته ع التي هو شرط في نبوة الأنبياء ع على ما هو عليه الشيعة وقد أجاب دام ظله العالي بعد عرض ذلك عليه في أثناء الدرس بما حاصله انه بظن كونه مكلفا بهذا الفعل مع علمه بأنه لم يقع لو لم يكن مظنونه مطابقا للواقع واقدامه على ما هو المظنون عنده لا يستلزم وقوعه مط فالعصمة ثابتة للأنبياء ع مانعة عن وقوع الخطاء عنهم لا عن الاقدام على ما هو المظنون عندهم ألا ترى انه ع قد اقدم على ذبح ولده ع بسبب ظنه بكون مكلفا مع أنه لم يقع نعم لو وقع ذلك منه مع كونه غير مكلف في نفس الامر يوجب جواز الخطاء عليه لكنه لم يقع بالاتفاق فليتأمل قوله دام ظله مع أن الوجوب الشرطي فيما لو كان المكلف واحدا والحال واحدا أيضا مشكل وذلك لأنه قد تقدم ان التعليق على الشرط مما لا يصحّ على العالم بالعواقب ولا يحق الشرط منه على ظاهره الجهل بالوقوع وهو ينافي العلم فلا بد ح ان ينحل الاشتراط إلى حكمين مطلقين ثبوتين بالنسبة إلى الواجد وسلبى بالنسبة إلى الفاقد ولا ريب ان ذلك لا يتصور فيما لو كان المكلف واحدا والحال كذلك كما في تكليف إبراهيم ع بذبح ولده ع فلا بد ان يكون امتثال هذه التكاليف اما من باب إرادة العزم والتوطين أو من باب النسخ كما تقدم لا من باب التكاليف المشروطة كما لا يخفى فتدبر قوله دام ظله العالي والظاهر أن الجواز الثابت بالبراءة الأصلية ثابت ح جزما تحرير الكلام على ما يتضح به المرام ان الجواز على قسمين أحدهما الجواز بالمعنى الأعم الذي هو بمعنى مطلق الاذن وهو قدر مشترك بين الأحكام الأربعة وجنس لما سوى الحرام وثانيهما الجواز بالمعنى الأخص وهو استواء الطرفين المسمى بالإباحة الشرعية التي من الأحكام الخمسة لو كان ثبوته بحكم الشارع وبيانه والا فهو الإباحة العقلية الأصلية التي يكون هي الأصل في الأشياء والافعال قبل بيان الشارع وان الوجوب ماهيّة مركبة ولو عند تحليل العقل من الجواز بالمعنى الأعم الذي هو جنس له ومن المنع من الترك الذي هو فصله والامر الدال على الوجوب يدل على الجنس تضمّنا ولا مدخلية للجواز بالمعنى الأخص جزء للوجوب لكونه قسيما له وكذا لا مدخلية للإباحة العقلية له لعدم كونها من الأحكام الشرعية فلا نزاع في ان كل ما رفع وجوبه يجوز الاقدام عليه نظرا إلى الإباحة الأصلية إن كان حكمه قبل الوجوب ذلك بل النزاع في انه إذا رفع الوجوب هل يبقى الجواز بالمعنى الأعم الذي هو جزئه أم لا والحق عدم بقائه لضعف ما تمسك به القائلون بالبقاء قوله دام ظله العالي من الإباحة بالمعنى الأخص أو الاستحباب لا يخفى ان هذا الترديد ناظر إلى أنه على القول ببقاء الجواز بعد رفع الوجوب لا ينحصر القول في واحد بل الأقوال فيه ثلثه فمنهم من قال بان الباقي هو المعنى الظاهر من الجواز اعني الإباحة ومنهم من قال بأنه هو الاستحباب ومنهم من قال بأنه ما يعمّهما